عصف ذهنى-بقلم عمر طاهر ٨/ ٥/ ٢٠١١


أكبر مفاجآت الثورة: ليس أننا لم نتوقعها فقط، بل إننا قلنا إنه لو حصل يعنى فى يوم من الأيام ثورة بعد كام سنة ستكون ثورة الجياع، ثورة سكان العشوائيات، ثورة قادها ناس يحركهم كل ما اختبروه من ظلم وفقر وقسوة وظروف معيشة رديئة.

الجديد بقى: هذه الثورة.. من قادها وحركها وبنى عمودها الفقرى ليس الشباب كما يشاع، بل إنهم نخبة الشباب التى أثارت حماس الطبقة المتوسطة وألهمتها النزول إلى الشارع. النخبة المثقفة التى يمكن اعتبارها صفوة جيلها، المفاجأة أن هذه الصفوة لم تختبر يوما ما فقراً ولا ظلماً ولا ظروف معيشة قاسية بل إنه لا يوجد بينهم تقريبا شخص واحد عاطل (أصلا كان بينهم كثيرون لم يتخرجوا فى كلياتهم ليختبروا مسألة البطالة).. عمرك فكرت إشمعنى الناس دى بالذات اللى خرجت؟

طب سؤال: العشوائيون والفقراء الذين توقعنا ثورتهم ولم يفعلوها.. هل كانوا يشعرون بالسعادة فى ظل النظام السابق؟

خد دى: النظام السابق كان يأكل عيشا على قفا هذه النوعية من الناس، يأكل عيشا ويطعمهم فى الوقت نفسه، معظم نواب البرلمان عن هذه المناطق من الحزب الوطنى، هذا بخلاف أن النظام كان يقدم لهم الخدمات بفلسفة «قتل الطموح فى الحياة»، فكانوا يتركونهم يصلون إلى حافة الموت جوعا قبل أن يقدموا لهم الفتات فى صورة مشاريع حرم الرئيس الخيرية وكراتين تموين رمضان، تم حصر طموحهم فى هذه المنطقة، من يتجاوز طموحه هذا الخط، كان يتم تكليف رجال حبيب العادلى بترويضه.

الخلاصة: طبيعتنا كمصريين تجعلنا نصبر على الفقر والجوع، النقّاش الذى يتوقف عن ممارسة مهنته طالما فى جيبه عشرون جنيها يعرف جيدا أنه لن يجد عملا بسهولة عند نفاد هذه الجنيهات، ومع ذلك يتحرك بعد نفادها بفترة، الموضوع ليست له علاقة بالطموح، فمعظمنا «متونس بالفقر» ويرتبك إذا زادت الأموال التى فى حوزته على احتياجه، أضف إلى ذلك أن الألاطة المحببة إلى النفس تدخل فى تركيبتنا، حتى المجتهدون منا يبررون اجتهادهم بأشياء كثيرة غير المال.

إنجز.. عايز تقول إيه؟: نَهَم رجال النظام السابق للمال والثروة يؤكد أنهم ليسوا منا، هناك فجوة بينهم وبين مصر، حتى لما قاموا بثورة سموها «ثورة التحديث» – على رأى عز – كانت ثورة تشبههم.. هم الذين اخترعوا التجمعات السكنية المغلقة ذات البوابات الضخمة ورجال الأمن.. هم الذين اخترعوا الستائر السوداء التى كانت تغطى نوافذ سياراتهم وتحول بينهم وبين أن يعرفونا.. هم الذين ابتعدوا بالبحر حتى وصلوا إلى حدود ليبيا.. هم الذين كان ونسهم الأول المال.. هم الذين كانوا يبررون المال الذى يجمعونه بإصلاح مصر اقتصاديا.. كانت وجهة نظرهم أن البلد لن ينصلح حاله إلا إذا بدأ من الصفر. إذن؟: كانوا الناس الذين يحكمون البلد، ينتحلون الجنسية المصرية، ناس ليسوا منا، الفقراء والبسطاء كانوا يرونهم فاسدين، سينتقم الله منهم يوما ما، وحدهم النخبة كانوا يعرفون أنه احتلال..فكانت الثورة.

Advertisements

Posted on May 10, 2011, in مقالات أعجبتنى. Bookmark the permalink. Leave a comment.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: