عن الرز باللبن و أشياء أخرى…بقلم هديل عبدالسلام


ايه أوّل حاجة بتيجي في بالك لما تسمع كلمة رز بلبن ؟

حاجة حلوة .. ومسكّرة .. ولذيذة .. وخفيفة وصايصة .. بتتاكل بسرعة .. وما بتشبّعش

بتحبه ؟ .. لو ما بتحبّوش اقفل المقال مفيش داعي تكمّل D=D=

ايه شعورك بعد ما تاكل طبق الرز بلبن ؟ .. أو وانت بتاكل الرز بلبن .. النشوة والانبساط وجو السحابة بقى ويا سلاااام .. وهوووووووب .. خلص الطبق .. اتفصلت انت كدة ،، صح ؟؟ والمشكلة، إنك ما شبعتش .. ما هو محدّش يبقى جعان يقوم واكل طبق رز بلبن .. لأنه زي ما قلنا ما بيشبّـعش

لكن ممكن جدا لما تجوع .. تروح تضرب طبق كشري بالشطة .. أو دقيّة بامية ( وعشان انت مصري ما تقولش عالبامية يععع ) .. ولو ليك في الحاجات الحرشة بقى ممكن تاكلك طبق محشي وجوز حمام .. بس غالبا هتتلكم ومخك هيقفل وهتنام .. وممكن برضه تاكل ساندويتش جبنة وهتشبع برضه .. بس الأكيد إنه الرز بلبن عمره ما بيشبّع

أنا ليه بتكلّم عن الرز بلبن والبامية والمحشي ؟ .. ندخل في الموضوع عشان أكيد أنا مش جاية أتكلم في الطبيخ

أنا عندي رؤية صغيرة كدة أو نظرية مصغّرة عن عقول الناس وخصوصاً .. البناااااات .. لأنه مخ البنت دة حاجة صعبة جدا مش زي ما الناس فاكرة

ولأنه البشر أنواع .. ولأنه كل واحد دماغه مريحاااه .. ولأن أهم حاجة عندنا كمصريين هي الأكل .. ومحدش يقوللي لأ مش صح ،، لأنه لو دوّرت هتلاقي كل مشاكلنا الكبيرة بتتمحور في النهاية حوالين الأكل .. رغيف العيش .. أنبوبة البوتاجاز .. كيلو اللحمة .. الزيت والسكر .. التموين .. كله في الآخر بيلف يلف ويرجع للأكل .. حتى الشغل بنسميه ( أكل عيش ) .. وكأنك بتشتغل عشان تاكل بس .. ما علينا

المهم إنه عشان كدة أنا قررت أقسم امخاخ البشر بالأكل

عندنا أول نوع وأهم نوع واللي عشانه كاتبة المقال هو مخ الرز بلبن .. وعشان كدة أنا اتكلمت عن مواصفات الرز بلبن .. النوع دة منتشر في البنات اكتر ودة ما يمنعش إنه في ولاد برضه مخهم رز بلبن .. بس الأصل إن دة نوع بناتي .. واللي يلاقي نفسه بتنطبق عليه مواصفات المخ دة وهو ولد .. يحاول يعيد التفكير في مخه ويظبطه .. لأنه من أهم مواصفات الرز بلبن .. إنه صايص .. ومن الممكن تقبّل بنت صايصة .. لكن ولد صايص دي بتبقى صعبة حبتين

البنت دي .. أولاً لازم ولابد تبقى بتحب المسلسلات التركي .. ومن الشروط إنها تكون بتسمع إليسا وفضل شاكر وكاظم الساهر .. مع احترامي طبعا للفنانين الحلوين .. مواصفات مخها زي ما قلنا .. لذيذ ومسكّر( ممكن توصل لدرجة التلزيق ) .. دماغها خفيفة كدة وبتروح وتيجي حسب الظروف. وصايصة ،، يعني مالهاش رأي في أي حاجة .. بس مريحة الحقيقة .. لأنها معظم الوقت موافقة .. عشان معندهاش استعداد أصلا تفكّر كتير .. لأنه معروف إنه الرز بلبن لما بتقلبه كتير بيسيح .. لازم تسيبه زي ما هو وياريت تحطه في التلاجة عشان يحافظ على قوامه .. وإلا هيبقى مية !!

بالنسبة لمجالات أفكار النوع دة .. فهي بتنحصر في حاجات محدودة .. يعني رياضة مالهاش .. سياسة مالهاش .. علم مالهاش برضه .. تحب الفن .. ومش كل الفن .. يعني مش هتلاقيها بتتفرج على فيلم وثائقي مثلا أو على ناشيونال جيوجرافيك .. فن من نوعية عمر وسلمى وعن العشق والهوى وآه يا ناري يا ناري ازاي أداري أداري .. وما بتستحملش الفن التقيييل .. زي مارسيل خليفة أو تتفرج على فيلم لداوود عبد السيد مثلا أو الحاجات دي .. بس تلاقي نفسها جدا في تامر حسني وساندي وعمرو دياب .. مع

احترامي تاني للفنانين وللي بيحبهم طبعا

البنت دي مثالية جدااااا للجواز ( طبعا الجواز بالمفهوم المصري العتيق .. اللي هو الجواز من أجل الجواز .. نتجوز .. نجيب عيال .. نوديهم المدرسة يجيلهم تخلّف .. نزيد المجتمع عاهات على عاهاته ) .. بتبقى لقطة يعني .. مطرح ما توديها هتروح ومطيعة وبتسمع الكلام .. ممكن تكون رغاية شوية .. لكن سهل تتعامل مع الموضوع دة .. لأنه رغي مش محتاج اي نوع من التركيز ومش محتاج منك ترد أو تناقش أو تفتح بؤك أصلاً .. ممكن تسمع وتهز راسك وهي هتصدّق إنك سامعها .. وبعدين تدخل تنام عادي جدا .. ولو على ولد .. هيمشي جدا مع البنت اللي بتدوّر على واحد مريح وبيسمع الكلام وجو ( خاتم في صباعها ) .. هيمشي جدا معاها زي طبق الرز بلبن بالظبط !!

فين المشكلة بقى ؟ .. المشكلة انه النوع دة عندنا منه كتيييييييييييير أوي .. وزي ما انتوا عارفين احنا بلدنا كانت مزدهرة اجتماعيا وعلميا وفنيا .. فأنتجنا مجتمع مفكّر .. متعلّم .. ثقافته عالية .. مخه متفتح وناضج .. طبعا الثورة اللي قامت أثبتت إنه البلد فيها ما شاء الله بامية ومحشي وسندويتشات كتير .. بس بعد ما الدنيا هديت كدة وكل حي رجع لحاله .. اكتشنا انه البلد ما زالت غرقانة في الرز بلبن وصايصة عالآخر. .. أنا مش معترضة عالنوع دة من الامخاخ أد ما أنا معترضة على فكرة إنه الناس تعتبر إنه دة الطبيعي .. وانه الخارج عن كدة هو اللي مش طبيعي وقادم من الفضاء مثلا

يعني مش لازم الولد يكون كل تفكيره موجّه إما للكورة أو للجيم أو للقهوة اللي بيقعد عليها هو وصحابه أو في الشغل اللي هو بيشتغله ولا التعليم اللي بيتعلمه وخلاص .. الطبيعي هو إنه الواحد يبقى بيقرا وبيعرف وواعي لكل حاجة حواليه .. يعني ليه مش دة هو الطبيعي .. ليه اللي بيبقى كدة بيبقى استثناء وبنعتبره حاجة مختلفة وننبهر بيه كأنه عامل انجاز خرافي ؟؟

ومش منطقي إنه البنت عشان تبقى بنت ويتقال عليها ( بنوتة ) .. تبقى مخها رز بلبن .. ايه المانع إنه البنت تبقى بتقرا كتير أو بتفكّر في كل حاجة وواعية للي حواليها وليها رأي وكلمة .. دة ما يقللش من كونها بنت .. خالص يعني .. ايه المشكلة لما تبقى البنت .. ( بتشبّع ) .. مش زي طبق الرز بلبن .. تاكله وتتسلّى وتنبسط وبعدين ما تشبعش وتروح تجبلك طبق تاني ما يشبعكش برضه !!! .. مش المفروض إنها تبقى حلة محشي وتلكم اللي قدامها .. بس ما تبقاش صايصة ومهلبية .. ايه المشكلة لما تبقى ساندويتش مربى بالقشطة مثلا ؟؟ .. بيشبع ومغذّي وفي نفس الوقت مسكّر ولذيذ

احنا مجتمع عاوز إصلاح .. عاوز تغيير أفكار ومعتقدات اتعوّدنا عليها .. عاوز إعادة هيكلة عشان ما يعرفوش يغيّبونا عن الوعي تاني .. لأن احنا اللي ضيّعنا هو إن احنا قبلنا إن احنا نغيب عن الوعي .. قبلنا الواد يبقى في الكورة والبنت تبقى في الأغاني وخلاص .. طبيعي المجتمع يبقى في كل حاجة .. لكن محتاجين نبطّل نظرية ( القالب ) .. يعني إنه مواصفات البنت عشان تبقى بنت مصرية ( كذا كذا كذا ) .. لأ .. مش دة الصح .. وخصوصا لما تبقى المواصفات دي أصلا مجحفة أو غلط .. احنا عندنا اتجاه غريب لتهميش مخ البنت .. ولو فكّرِت زيادة شوية يتقال عليها ( مسترجلة ) وخارج السرب .. لحد ما بقوا البنات كلهم شكل واحد ونمط واحد وعجينة واحدة بطريقة تدفع للملل !! .. وكذلك الحال في الولد وان كان مخ الولد له حرية اكبر يروح وييجي براحته ويفكّر براحته .. لكن البنت لأ ،محطوطة في خانة وشكرا على كدة وحرية المرأة مش في إنها تنزل تشتغل .. أصل مش دي الأزمة .. ممكن جدا تنزل الشارع وتشتغل وكل حاجة وبرضه مخها يفضل صايص عادي جداااا

.. ممكن فعلا تكون البنات هي اللي جابت دة لنفسها .. بس المجتمع ما صلحلهاش الغلطة .. بالعكس دة ساعدها عليها .. لحد ما وصلنا للمرحلة دي .. الاجيال الجديدة بتتربى على ايد النوع دة من البنات .. وطبيعي ما تطلعش حاجة عظيمة في الآخر.. فأظن إن احنا محتاجين نعيد التفكير في ( مخ ) البنت شوية .. لأنه في النهاية .. البنات دي هي اللي لما تكبَر هتربّي الجيل الجديد .. الراجل بيروح شغله والبنت اللي بتربّي العيال في الآخر .. فلو البنت مخّها أصلا بزرميط .. ما أتوقعش منها تربّي عيال مخها عشرة على عشرة .. فمش المفروض إنه الواحد يفرح بالبنت اللي مالهاش فيها

البنت مش نص المجتمع .. البنت هي المجتمع كله ( ومش عشان أنا بنت والله ) .. بس لو بصّيت هتلاقي إنه البنت هي اللي بتربّي الولد والبنت في الآخر .. ولما تربّي بنتها كويس وابنها كويس .. بنتها دي هتربّي الجيل اللي بعدها كويس .. وابنها دة هيختار بنت صح تربيله العيال كويس .. وبكدة ينصلح المجتمع .. والتربية مش أدب والتزام وخلاص .. التربية تكوين بني آدم .. مخك وتفكيرك وتوجهاتك وأهدافك وكل حاجة في حياتك في الحاضر والمستقبل بتتبني عن طريق التربية ..

حتي العلم .. المدارس ما بتعلّمش كل حاجة .. يعني مثلا أنا مش فاكرة أنا علّموني ايه في المدرسة وأنا عندي 13 سنة .. بس فاكرة إني في السنة دي نفسها أبويا ادّاني سلسلة العبقريات لعباس محمود العقاد قريتها كلها وأنا في السن دة .. وفاكرة كويس أد ايه كانت صعبة بالنسبالي وقتها .. وأد ايه كنت مستغربة من أبويا إنه بيقرّيني حاجات صعبة كدة .. ما عرفتش قيمتها غير لما كبرت .. بس فاكرة إني من ساعتها لحد النهاردة وانا مبهورة بخالد بن الوليد لدرجة إني نفسي لما أخلّف ولد أسميه خالد بس عشان بحب خالد بن الوليد ومعتبراه قدوة وصورة للولد اللي نفسي أربّيه .. وفاكرة كويس إني في الصيف أمي كانت بتديني فلوس أنا وأخويا نشتري روايات ما وراء الطبيعة للعبقري أحمد خالد توفيق اللي ممكن ظاهرياً تبان مجرّد قصص رعب لكن دي كانت جزء من تعليمي وتربيتي وأسلوبي .. وكنا بنبقى مبسوطين جدا بيها .. وازاي إنه الراجل دة فضل من ساعتها ولحد دلوقتي واحد من الناس اللي بقتدي بيها .. فقدوتك بتتحدد وانت طفل.

عشان يبقى عندك مجتمع سوي .. البيت أولاً وعشان يبقى عندك بيت سوي يعملّك مجتمع راقي ومتعلّم .. لازم البيت دة ما يبقاش صايص .. ما يبقاش رز بلبن .. عشان يبقى ماسك نفسه .. ويطلّع جيل أفضل ومجتمع أفضل .. ومصر أحلى وأجمل

ولأنه مصر في حالة ثورة .. ما ينفعش الناس تفضل زي ما هي .. ولأنه احنا بنبني بلد من اول وجديد .. بنبنيها من أساساتها .. لازم البنت والولد يبقوا حاجة مختلفة .. زي ما تبقى في حالة حرب وتبقى عاوز الشعب كله جنوووود .. نفس الفكرة .. انت بتبني بلد فلازم المجتمع كله يفكّر بشكل مختلف .. لا الواد ينفع يفضل بايع دماغه .. ولا البنت ينفع تفضل رز بلبن

Advertisements

Posted on August 29, 2011, in مقالات أعجبتنى. Bookmark the permalink. Leave a comment.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: