ميتافيزيقيا المصريين-الجزء الرابع-حصاد 2011-الاعلام الخفى


بسم الله الرحمن الرحيم…

فى بادىء الأمر…وبمناسبة اقتراب نهاية عام 2011…وقرب حلول 2012 (عام انتهاء العالم كما اقترح الكثير من محبى الخرافات و الهرى)…

أحب أن أتقدم بجزيل الشكر…والدعاء الى شهداء مصر طوال العام…الذين استشهدوا من أجل كلمة حق…أو نصرة مظلوم…أو تعبير ن رأى…فلنحتسبهم جميعا شهداء عند الله…

وأتوجه بالشكر الخاص-وهو لا يكفى بالطبع-الى أبناء مصر الشرفاء من المصابين…الذين فقدوا عينا أو أكثر…وفقدوا قدرتهم الطبيعية على الحياة…من أجل ما سبق ذكره…

وأتوجه أيضا بالشكر الى كل من سعى أو يسعى الى بناء مصر جديدة…خالية من الظلم…ونحن معهم جميعا ان شاء الله فى العام القادم…

تعليقا على انتهاء العام…أود أن أتقدم ببعض الملحوظات:

-ينبغى أن نتعلم من أخطائنا…وهذا معناه استحداث كل ما هو جديد من أجل بناء مصر الحرة…فعلى المستوى الشخصى…لاحظت-وده من كذا سنة-ان من أجل انشاء مشروع أو عمل جديد أو حتى نشاط طلابى يهدف الى التطوير و التغيير-وأيام النشاط الطلابى “لم أكن أنتوى” أن أغير لا نظام ولا بتاع-وجدت الأمور كلها معقدة…وان لم تكن معقدة…فستتعقد…ولماذا؟؟ بسبب العقليات السطحية…أو القديمة…أو المتعالية…أو الطامعة فى كل ما هو مادى…

تحديدا أذكر تجربتى فى النشاط الطلابى خلال أيام الكلية…وقد كنت “أنتوى” مع بعض الأصدقاء اقامة ما يشبه بالمجتمع العلمى…الغير ساعى أو راغب فى جمع المال-وقتها آنذاك-ولم أجد أى نوع من التجاوب…وجدت استهتار…وسخرية…وعدم اهتمام…وعدم تشجيع أو احباط كمعنى أصح…وعليه…فشلت المخططات الثمينة…وفشل النظام الطلابى لأنه لم يقم على ما يجلب المال أو يقم على الهلس…

بعيدا عن تجربتى الشخصية…

أن نتعلم من أخطائنا هو أن نستفيد مما حدث-على صعيد أحداث الثورة-سواء كان جيدا أو سيئا….وأعتقد كفانا ما فقدنا من أناس خلال هذه الأيام…ولم نحصل الا على أبسط الحقوق…

بالفعل ظهر على فترات اننا نحصل على ما لا يمكن الحصول عليه…ولكن أثبتت الأيام أن مكاسبنا من الثورة كلها “فوتوشوب”….

تغيير أسلوب المواجهة ضرورى…وأنا حاليا فى أشد حالاتى سعادة لما رأيته من حملات توضيحية بمختلف الطرق للفساد السياسى والاعلامى…أعتقد هنا بدأت المواجهة الحقيقية…ويتطلب البحث عن طرق جديدة مجهودا أكبر…لأن ينبغى حشد الشعب بأكمله نحو هدف واحد…

بدأ الاعلام المصرى العام و الخاص أول العام بحملات قوية جدا تهنىء و تشجع الشباب الأبطال الثائر على الظلم و الساعى الى تحقيق العدل و الحرية…

بدأ بعد ذلك ظهور المشاكل…المشاكل الكثيرة…وأحيانا الصعبة…

بدأت نبرات الاعلاميين فى الاختلاف…فبعد الأبطال…صار بينهم فاسدون يسعون للاختراع المسمى بـ”الثورة المضادة” أو “الالتفاف على الثورة”…

ثم اتجه الاعلام الى رسائل “الاستقرار”…و “عجلة الانتاج” و “خسائر البورصة” و “انهيار الاقتصاد”

وأنا أذكر بشدة ما تم اطلاقه من تحذيرات بانتهاء مخزون القمح خلال شهر يونيو-اللى فات من 6 شهور ده-وقد تم اطلاق هذا التحذير فى الشهور الأولى من العام….

بالطبع لا ننسى الرسالة الأهم والتى بدأت منذ اللحظة الأولى…”حماية الجيش للثورة”…وقد كانت تقصد بالتحديد فضل “المجلس العسكرى”…

تناوبت الأحداث بعد ذلك…وكل حدث يزداد أعداد المخربون وسط الثوار كما ادعى البعض…واذكر من بين المخربون كانوا الشيوخ و الأقباط و 6 أبريل…ومعتصمى التحرير…وما الى غير ذلك…

وارتبطت دائما تلك الأحداث و المليونيات بأخبار انخفاض البورصة و تعطل “عجلة الانتاج”…

تلك الرسالة للأسف الشديد حملت أكثر من معنى…الأول هو تخويف المشاهدين بفقدانهم الاستقرار و الهدوء و تهديد حياتهم…وهو أمر ليس بالسهل…وساهم فيه الكثير من الجرائد و المذيعين الحبوبين…اللى الناس بتحب تتابعهم….

ومن ناحية أخرى استفذاذ أصحاب الحقوق و الباحثين عن الحق و الثوار و المتظاهرين…بكلمتى “الاستقرار” و “عجلة الانتاج”…فقط لجعلهم يشعروا بالسخط على كل شىء…متهمين الآخرين اما بالغباء أو الجبن أو عدم الاكتراث للوطن…متجاهلين الخسائر الفعلية التى يخسرها الناس…فالخسائر الاقتصادية هى ليست كما يوهمنا التليفزيون…ولكن علينا الاعتراف بوجود خسائر للكثير…ونستطيع اكتشاف ذلك من سؤال المواطنين فى الشوارع….

مرت الأحداث المؤسفة…ويمرالمزيد…ونرى “محاكمة القرن” كما صورها البعض…وهى فعلا أقوى محاكمة فى العالم…لو هوليود حاولت انتاج محاكمة مثلها ما نجحت أبدا…..!!!

أقوى انتاج…أقوى خدع بصرية…أفضل تمثيلو موسيقى كمان…وبالتأكيد أعظم سيناريو و حوار على الاطلاق…

مرت المحاكمة…وتوالى القبض على أعضاء الحكومة السابقة-وذلك كاستجابة للمليونيات كما حاولوا أن يفهمونا-ونرى محاكمة يظهر فيها و لأول مرة و حصريا الرئيس الأسبق أو “المخلوع” خلف الأسوار…

توالت الأحداث فى القوة…رأينا نزول علم اسرائيلولأول مرة أيضا من فوق السفارة…ورأينا الأوراق تتطاير من السفارة…واقتحام السفارةو هو عمل غير منطقى أو مفهوم…

رأينا بناء الجدار حول السفارة…وهو أكثر استفزازية من قتل اسرائيل ذاتها للجنود على الحدود…وبالتالى رأينا هدم السور…و أحداث شغب متتابعة…

الى عدد من الأحداث وقوفا بالأحداث الأكبر و الأخطر وهى أحداث محمد محمود-اللى مكنش حد يعرفه-و أحداث مجلس الوزراء…

خلال الفترات السابقة…اختلفت نبرة الاعلام بين مؤيد و معارض حاملة رسائل ضمنية خفية بأن كل ما يحدث لا يهدف الا لهدم مصر…وحرقها كما ذكر خيرى رمضان…وأن الثوار زاد الفساد بينهم…وزادت الادعائات طوال هذه الفترات-خلال ال 6 شهور الأخيرة-بأن ثواريناير اختفوا…وكل من هو موجود لا يمت لشباب 25…علما بأن شباب 25 دول كانوا كتير على حد علمى الشخصى…ولا يوجد من يمثلهم تحديدا…

نجح الاعلام ببراعة تحويل مسار الأبطال…الى ثوار و بينهم بلطجية…الى بلطجية فى نهاية الأمر…وهو ما تم ذكره عقب أحداث مجلس الوزراءو التى استنكر فيها د.الجنزورى وجود طفل لديه 12 أو 16 عام لا أذكر بالتحديد كـ”ثائر”…..!!

نجح الاعلام فى اقناع كل من هو لا يتظاهر طوال 11 شهر بأن مصر ستسقط…بأيدى مفسديها من الشباب…بأيدى الخونة و العملاء و الاناركية-اللى معظم الناس ميفهموش معناها…حاجة زى حكومة تكنوقراط كده بتاعت زمان دى…كلمة ناس كتير مفهمتهاش-و البلطجية…اشترك من سبق ذكرهم فى شىءواحد…الذهاب الى ميدان التحرير…

نفس نظرية الارتباط الشرطى-بفتح الشين-عند الكلب-والله العظيم ثلاثة لا أقصد اهانة أى شخص-بس هى تجربة علمية…لما الكلب يسمع الجرس يروح يأكل…لما المواطن-الغير متظاهر-يسمع كلمة مظاهرة أو التحرير…يبقى فساد و خراب و بلطجة…

طبعا كان فيه عدد من السيناريوهات الداخلية المتادخلة زى تعيين د.عصام شرف اللى كل ما أكلم واحد يقوللى اختيار بتوع التحرير…علما بأن بتوع التحرير ماكانوش عارفين أو متوقعين خنوع حكومته بهذا الشكل…ولو افترضنا…غلطة يعنى…ولكن الناس ما بتصدق تشبط…

عموما لا يزال الاعلام ناجح فى رسائل حماية الجيش للثورة…و الاستقرار…وما الى غير ذلك…

الى أن قارب العام على الانتهاء…وبدأت الأمور تأخذ وتيرة جديدة…فعلى ما أعتقد والله أعلم…استشعر الاعلام نجاحه فى حصد الجماهير و فقدان دعمهم للثوار…بدأت الأحداث الجديدة تتوالى بشكل يعكس العند و المواجهة الصريحة باطلاق سراح قتلة قسم السيدة زينب و مهاجمة الجمعيات الحقوقية المختلفة…وكله طبعا برعاية القانون و القضاء المصرى…

ظهور نتائج تحمل 25-1-2012 عيد الشرطة هى دليل قاطع على العند…

لا ننسى أيضا نجاح الاعلام فى تفريق الثوار عن الاخوان عن السلف عن الليبرال عن الأقباط عن المواطنين الغير متظاهرين عن كل حاجة فى أى حتة..كل من سبق ذكرهم يكادوا يكرهوا بعض أشد الكره…نقطة جديدة تحسب للاعلام….

وبالطبع يحتفظ المجلس العسكرى-قائد الجيش المصرى-بالأفضلية كمحارب فى 73 و كعضو فى جيش مصر العظيم…

لا أحد ينكر عظمة الجيش المصرى…ولكن عندما يكون أعضائه أناس صالحة…

فلا توجد ثوابت فى هذه الدنيا…نحن بشر…واذا كان الجيش فيه فساد…فليكن…لا يمنعه أن يكون الأفضل على الاطلاق…سواء خلال التاريخ السابق…أو المستقبل البعيد..ولكن بالتأكيد ليس الأفضل فى هذه الفترة المنيلة!!! عادى بنى آدمين يعنى!!!كل شىء قابل للتغيير…!

عموما…أعتقد اننا تعلمنا من الاعلام…ان الاعلام مهم جدا…فهو يستطيع التأثير على عقول الأفراد مهما كان مستواهم العلمى و الفكرى…لأن الاعلام ذو أوجه متعددة…ممكن يبقى اعلام مناضل…اعلام شيخ…اعلام مسيحى…اعلام ليبرالى…اعلام ستات و مطابخ…اعلام مثقفين-زى الراجل بتاع الانسان يتعوض أما الكتاب لأ-

وبمناسبة الثقافة…عذرا لجهلى…أنا أول مرة أسمع عن المجمع العلمى و قيمته التاريخية دى…ده اعلام…فى اللحظة المناسبة حسسك ان المجمع العلمى ده بيتكم…وان الهرم اتهد…وأسوان غرقت بآثارها…ومعدش فى كتب فى البلد…ومن احرقها؟؟؟ هؤلاء الأوغاد و البلطجية…اللى كانوا معتصمين عند مجلس الوزراء….مش بقولكم رسائل ضمنية!!!

وكما شاهدت فى احدى حلقات د.باسم يوسف حديث الرائع خيرى رمضان عن احتراق المجمع ليله لاحتراقه ثانى يوم…وهو ما يعنى…كما قال صديق لى…البلطجية معرفوش يولعوا فى المجمع بالليل…فربنا وفقهم و حرقوه الصبح-من فيلم اللى بالى بالك-

أى ان الجميع عارف ان النيلة المجمع بيولع…من بالليل للصبح فشلت جهود ابقائه حيا!!!

ومعلومة تعبانى نفسيا لم تذكر كثيرا…وخصوصا على التليفزيون…

المطافىء موجودة على بعد مئات الأمتار من المجمع العلمى…مش فى آخر الدنيا…مش دى المعلومة على فكرة…المعلومة ان اسرائيل شكرت مصر على دورها البارز فى اطفاء حرائق غاباتها بـ”الطائرات” أيام ما الغابات هناك ولعت…ولعت دنيا و آخرة ان شاء الله…

طالما المجمع العلمى بهذه القيمة…كان ممكن نطفى الحريقة بالطائرات دى…المجمع أولى من اسرائيل…وهو أمر مش باين…

يعنى ما يحدث كثيرا ولو بافتعال البعض…فالحكومة المسيطرة فعليا من الواضح أن لها دخل فيه…وطبعا المصريين كلهم لعنوا و سبوا البلطجية اللى حرقوا المجمع العلمى-ضمنيا يعنى معتصمين مجلس الوزراء-نظرا لقيمته التاريخية الثقافية…قال يعنى المصريين بيقرأوا قوى!!!!

اذا ما أحوال قوله…مواجهة حاجة زى الاعلام بتاعنا-وهو أقوى من اعلام أمريكا-لا يحتاج الى مظاهرات و قتلى…بل يحتاج الى اعلام مضاد…دورنا جميعا نتفق كيف نجعل هذا الاعلام المضاد حقيقة…وشكرا لكل من ساهم فى حملة “كاذبون” لأنها تنفيذ حرفى للاعلام المضاد…

ودمتم بخير…

يتبع…(نهاية العام-الأخلاق و الدين)

Advertisements

Posted on December 30, 2011, in فضفضة. Bookmark the permalink. Leave a comment.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: