تأمل


“ان الله تبارك و تعالى أبدع هذا العالم و شحنه بالخيرات و قال للانسان: اعرف عظمتى عن طريق التأمل فى ابداعى و تشبع هذه الخيرات و احمدنى على آلائى والزم هذه الخطة حتى لا تضل و لا تشقى”. –من كتاب الاسلام و الطاقات المعطلة للامام الغزالى

أعتقد أن الكلام السابق مغزاه واضح لا يحتاج الى تفسير…

الله-تبارك و تعالى-خلق الكون كله…و خلق فيه الخير الذى يستطيع أن يستفيد الانسان منه…ومن ثم فعلينا عبادة الله ليس فقط من منطلق عبادة الاله…بل أمرنا أن نتأمل فى الكون…ونرى ما فيه من ابداع…ونتعلم و نستفيد بل و نستثمر كل ما فى هذا الكون…ومن ثم نستشعر عظمة الخالق بالدليل الحى و عن قناعة…أى عبادة عن اقتناع و ايمان كاملين…ومن ثم يتوجب علينا بالضرورة أن نحمد الله-عز و جل-عما نحن فيه و عما خلق لنا من نعم غير منتهية نستشعرها و نستخدمها و لا نستطيع احصائها…

نستنتج: تأمل خلق الله و تفكر فيه + تشبع و استخدم و عش فى هذه الخيرات = معرفة عظمة الله و من ثم الايمان به حق الايمان

الايمان + حمد الله على نعمه = لا ضلال و لاشقاء

لقد أعجبتنى الجملة كثيرا…من فرط بساطتها…واستوقفتنى للحظات…

ولكننى بدأت من آخر الجملة…حتى لا تضل ولا تشقى…لماذا اعدت قراءة الجملة بهذا الترتيب؟؟ لأننى أستشعر أن حال وطننا بشكل خاص و أمتنا بشكل عام لا يتعدى: “الضلال و الشقاء”!!

ومن هنا عدت لأرى ماذا ينقصنا طبقا لهذه الجملة الواحدة…و تسائلت…هل نحن شعبا نتأمل فى ابداع الله و نتفكر فيه؟؟ أو بمعنى آخر…هل نحن نفكر بشكل صحيح؟؟؟ هل نؤمن بالله و نعبده لأننا فعلا مذهولين بقدرته و ابداعه-عز و جل- لدرجة الايمان الصادق الذى لا يقبل التشكيك؟؟؟

هل نحمد الله حقا على نعمه؟؟؟ نحمده حقا لأننا شاكرين من أجل أن رحمنا و أغدق-عز و جل- علينا بنعم لا منتهية؟؟؟ بالتأكيد هناك من يفغل ذلك…ولكننى أرى أن النموذج الأكبر يقول:”الواحد حالته صعبة و زى الزفت بس الحمد لله”!

من الواضح أن لدينا عدد من المشكلات فى بعض الأمور مثل: التأمل و التفكر وهم أمران فى الأساس يحتاجان الى عمل العقل و تشغيله…هل نحن فعلا نُعمل عقولنا؟؟…أمر آخر مثل الحمد…هل هذا الحمد آتى عن قناعة أم انها مجرد عادة؟؟و أخيرا الايمان…هل ايماننا قوى؟؟ مبنى على اقتناع و نية سليمة؟؟؟

أعتقد انه اذا اتبعنا هذا الترتيب المنطقى وهو تشغيل العقل و التأمل فى أمور الدنيا…الوصول الى القناعة بأن الكون من صنع الله و قد سخره الله لنا من أجل تأمله و اكتشاف روعة الخالق ثم استخدام خيرات الكون فى اعماره…حمد الله على نعمه…فنكون مؤمنين…مفكرين متدبرين…حامدين…شاكرين…فلن نشقى!

ولكن هل نحن كذلك؟

Advertisements

Posted on March 12, 2012, in تأملات. Bookmark the permalink. 2 Comments.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: