نحمل الكسكسى لمصر-بقلم أسامة غريب…بالاضافة الى تعليقى


ان من حق جماعة الإخوان المسلمين بعد قيام الثورة ونجاحها فى خلع سيد الأنطاع أن يكون لها مرشح لرئاسة الجمهورية مثلها مثل أى فصيل أو حزب سياسى، لكنها أعلنت بالفم المليان أنها لن تتقدم بمرشح فى هذه الانتخابات، وساقت لهذا الموقف مبررات رأيناها تدل على حكمة وبُعد نظر. وكان من حق الجماعة أن تنزل الانتخابات النيابية بعدد مساوٍ لعدد مقاعد المجلس، مثلها فى ذلك مثل أى فصيل أو حزب سياسى يقدر على المنافسة، لكنها أعلنت بنفس الفم المليان أنها تسعى للمشاركة لا المغالبة، ولهذا فلن تتقدم للمنافسة إلا على ثلث المقاعد فقط. بعد ذلك حنثت الجماعة بوعودها بالتدريج فأخذت تزيد من نسب المشاركة فى الانتخابات البرلمانية حتى نافست فى النهاية على كل المقاعد تقريبا. وفى انتخابات الرئاسة تلاعبت بشعب مصر طويلا مرة بالادعاء بأنها تدرس الموقف، ومرة بالزّعم أن المرشحين المطروحين لا يلبُّون اشتراطاتها فى الرئيس القادم. وظلت الجماعة تلاعب المرشحين وتلعب بخيالهم فتشير إلى هذا تلميحًا وتعد ذاك صراحة، ثم تفاجئ الجميع وتنزل بمرشح رئاسى على غير ما وعد هذا المرشح نفسه! وفى كتابة الدستور حدث نفس الشىء.. وعْد ثم نكْصٌ بالوعد. وهنا أرغب فى التأكيد أن البعض يرى أن المنافسة حق أصيل للفصائل السياسية بشرط أن لا تعتمد الكذب كسياسة رسمية خاصة من فصيل يزعم التقوى والصلاح، وهو بالمناسبة مَن أقحم الجنة والنار فى التنافس السياسى، ولهذا يرى هذا البعض المعترض على كذب الإخوان أنه يحق لخصومهم أن يذكّروهم بأن الكذاب يدخل النار وبئس المصير.

والحمد لله أننى لست من هؤلاء الذين يعيبون على الإخوان الكذب المستمر والخداع والمناورة والحنث بالوعد وإخلاف العهود، مع التذرُّع بالمتغيرات التى أدت إلى كل هذه الخطايا.. وبصراحة أرى أن من حق الإخوان أن يكذبوا ما طاب لهم الكذب وأن يتلاعبوا بشعب مصر كما يشاؤون، لكن يتعين عليهم أن يصارحوا أنصارهم على الأقل بحقيقة الموقف الذى أصبحت أراه بوضوح وكأن الشمس قد أنارته ورفضت المغيب. سأشرح لكم ما أقصد.. لو أن الفصيل السياسى الذى يمارس الغش هو من الدنيويين الذين يتقدمون ببرامج لصلاح حال الناس فى الدنيا فقط لطالبناهم بأن يقدموا مبررات وجيهة للكذب تقنع الأنصار، أما وأن الفصيل الكذاب هنا هو الفصيل الربانى من أصحاب الأيدى المتوضئة الذين يترتب على تأييدهم دخول الجنة، فقد كان يتعين عليهم أن يصارحوا شعب مصر أو على الأقل أنصارهم فقط بالدين الجديد الذى اعتنقوه والذى لا يُدخِل الكذابين النار، ذلك أن العقل لا يقبل بصراحة أن يكون هذا الدين الذى يحمل أهل الغدر والكذب إلى الفردوس هو الإسلام! نعم.. الإسلام لا يقبل الحنث بالوعد ولا يرضى بالتغرير بالناس والكذب عليهم، ليس الإسلام فقط ولكن اليهودية والمسيحية أيضا تؤمن بالوصايا العشر التى من ضمنها: لا تكذب. ومثلها الأديان الأرضية كالبوذية والكونفوشسية والزرادشتية، وحتى الديانة الكوموندورفية بزعامة عباس كوموندورف تأبى الكذب والغش وتعتبرهما مما يشين المرء ويفقِده الاعتبار. ولما كانت جماعة الإخوان تكذب على شعب مصر ومع هذا تخلط أداءها السياسى بالدين، ولا تكف عن وعد الأتباع الذين يمنحونها أصواتهم بدخول الجنة، فإنها تكون مع الكذب متمسكة بالدين! وهنا يتعين أن نعرف أى دين؟ هذا أبسط حقوقنا. ومخطئ من يتصور أننى أقول هذا الكلام على سبيل التسلية فما أقوله له سوابق، فعلى سبيل المثال قام القس ماكس ميشيل المعروف باسم مكسيموس بالانشقاق على البابا شنودة وأنشأ لنفسه كنيسة جديدة بالمقطم اعتمدت على تقديم تنازلات للأتباع، تشبه العروض التى يقدمها «كارفور» على حد قول أحد أصحابى المسيحيين.. ورغم عدم تعمقى فى هذه المسألة فقد فهمت أن هذه الكنيسة تبيح لأنصارها ما تحرِّمه عليهم الكنيسة الأرثوذكسية بزعامة البابا شنودة كالطلاق مثلا.

لهذا فإننى أتساءل: هل الأداء السياسى لجماعة الإخوان المسلمين يتضمن شيئا من هذا؟ هل هو يستند إلى دين جديد لا نعرفه يبيح الكذب والضحك على الناس، أم هو تفسير جديد للإسلام يمنحهم كل الرُّخص التى يحتاجون إليها فى سبيل الوصول إلى الحكم والهيمنة على مجلس الشعب ومجلس الشورى والانفراد بكتابة الدستور ثم الحصول على منصب رئيس الجمهورية؟ هذه الأسئلة لها ما يبررها لأن الإجابات التى سمعناها عن أسباب التراجع عن كل التعهدات السابقة كانت تعنى بصريح العبارة: «نعم نحن نكذب ونغيِّر مواقفنا وننقض عهودنا، لكن كل ذلك لصالح الإسلام ولصالح الجماعة، فالكذب ليس مرذولا على إطلاقه، لكن فقط عندما يؤدى إلى صالح فصائل غيرنا». وأتصور أن هذا لا يفترق عن إيمان اليهود بكونهم شعب الله المختار الذى يحق له استحلال دم ومال وعِرض الأغيار من غير اليهود، فهل هذا ما يقنعون به أنصارهم؟ أن الكذب حلال ما دام يؤدى إلى التفوق على الليبراليين واليساريين والثوريين من أبناء مصر (الأغيار) وانتزاع المواقع منهم! لقد كتب الشاعر جمال بخيت قصيدته الشهيرة «دين أبوهم اسمه إيه».. كتبها لمبارك وأفراد عصابته، فهل يريد الإخوان أن يصلوا بشعب مصر إلى أن يطرح بشأنهم السؤال نفسه؟ وهل يحق لهم بعد ذلك أن يتحدثوا عن الخير الذى يحملونه لمصر؟

 

 

تعليقى الشخصى

الاخوان…هم بشر…مثلهم كمثل أى فرد…قد يخطىء و قد يصيب…وهو ما ليس عيبا فى حد ذاته

وعليه أتحدث…بأن الأحزاب الليبرالية و الفلولية و غيرها…لم يستطيعوا أن يأتوا بمرشحين أقوياء…أو أفضل من بتوع الاخوان ربما…ولكن المهم فى الأمر أن دول مستخدموش لا الدين و لا الجنة و النار و لا كل ده فى دعايتهم أو كلامهم…

حينما يكذب الليبرالى و يخادع…فهو يتساوى مع الكاذب و المنافق اذا كان اسلاميا…أو حتى لو كان أنا…

لكن أنا…والليبرالى…وغيرنا…كذبنا ولم نقل احنا بنعمل كده علشان الجنة…ولا اعمل كده حتى يرضى الله سبحانه و تعالى عنك

هذا هو عيب المرشح الاسلامى…أو السياسى الاسلامى…أو عيب كلمة الاسلامى ذاتها

لأن مصر دولة مسلمة…ودينها الاسلام كما كان المسيحية و اليهودية من قبل

فليس من المعقول أن يكون شخص اسلاميا…طب ما الناس مسلمين…لا يختلفون الا بالعمل و النية و الايمان

وهذا ليس معناه أن من يكون غير اسلامى فهو كافر مثلا

الاسلام دين مجتمعى…يحمل الخير للناس

بينما الجماعات السياسية فهى تعتمد على تخطيطات البشر…التى قد تخطىء أو تصيب…فالخطأ منا نحن

ويجب عدم ربط الاسلام اسميا فى الموضوع

الاسلام دين و فكر وعمل…يكونوا مرجعيتنا كبشر فى الحياة…وليس حكرا على أحد

هدانا الله باذنه

Advertisements

Posted on April 5, 2012, in مقالات أعجبتنى. Bookmark the permalink. Leave a comment.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: