قصة قصيرة جدا


كان الصديقان سائران فى أحد شوارع القاهرة ليلا…حيث الزحام و الصداع و الأدخنة المتصاعدة من عوادم السيارات…الزمامير تملأ المكان يمينا و يسارا…

جلس الصديقان على محطة الاوتوبيس…و قد كانا يأكلان السندوتشات كعشاء لهم…تحديدا فول و طعمية و بطاطس لشديدى الفضول!!

وقد كان المكان يفوح براحة العوادم بالاضافة الى رائحة القمامة القادمة من تل القمامة المركون بجوار الحائط على الرصيف من مكان ليس ببعيد!

وبدأ أحدهم الحوار قائلا…

– قاللك الزبالة هتتشال…والزبالة وضعها اتحسن 60%…

– أكيد كل اللى احنا شايفينه ده ال 40% الباقيين!!!!!

– أنا مش فاهم…ايه الصعب فى الزبالة يعنى؟؟؟ دى حاجة غريبة!

واذ فجأة فوجئا بأحد السيارات التى تسير فى الاتجاه المعاكس من الطريق…و ميكروباص يقف على طرف احد الشوارع من أجل أن يستقله شخص!

– وقاللك كمان المرور اتحسن بنسبة مش عارف كام فى الميه…أدى المرور اللى اتحسن…

وأخذ الصديقان يتناولا العديد من المواضيع…ومعظمها يصيب الشخص العاقل جيد الصحة بالجنون و الأمراض المزمنة…

– يبنى أنا معدتش عارف أقدم على شغل فين…الدنيا واقفة و الوضع منيل…

– الواحد شكله هيبتدى يفكر يروح الخليج بقى و بتاع و يشتغل أى حاجة…

– يبنى ما انت مش عايز تشتغل فى الحاجات دى…هتروح تنيل ايه؟؟؟

– طب ما أنا هنا بشتغل فى الحاجات اللى مش عايز أشتغلها برضه!!! على الأقل هناك هاخد فلوس…

– كله بتنجان و خلاص…!

– و بعدين أنا فكرت أقدم دراسات عليا…و الدراسات العليا عندنا نيلة…جوابات و تروح لده و لده وده يقولك معرفش ايه و التانى أصل أنا بعمل ايه و فى الآخر تلاقى الدكتور كتب اسمه على بحثك!!! أنا بفكر أقدم فى منحة…

– وبعدين؟

– وبعدين ايه؟؟ هروح أكمل دراسة بره…و أرجع أشتغل هنا تانى…

– هتشتغل فين؟؟؟ ما انت كنت اشتغلت من الأول يا ناصح و عملت دراساتك هنا…!

– ايه ده؟؟؟ تصدق صح! طب و بعدين؟؟؟

– أنا عارف بقى! الموضوع بقى زى الزقت…! مش عارف أحوش 100 جنيه على بعض!

– بس ممكن نفتح مشروع!

– معاك فلوس؟

– لأ!

– مش هرد عليك!

– يعنى هنحاول نحوش من الشغل…

– ابقى قابلنى…

(و قبل أن يصاب القراء بالاكتئاب المزمن لأن الحوار كان أطول من ذلك و قد تم حذف الكثير من الجمل الحوارية اما لمحتواها الأدبى الخادش للحياء أو بسبب شدة سوادها مما قد يصيب القراء بذبحة صدرية مفاجئة)

فوجئ الصديقان بشاب فى مقتبل العمر…أسمر البشرة…يرتدى الزى العسكرى مما يوضح انه من الشباب المسحول فى الجيش و لا يعرف الكثير عن القاهرة حيث انه قادم من بلاد بعيدة…ذهب الشاب ليتحدث الى أحدهما:

(بصوت منخفض متقطع) عايز بس أجمع حق تذكرة القطر..أنا بدفع نص تذكرة…

لم يستمع الشاب جيدا الى ما قاله العسكرى…فطلب منه التكرار…فكرر كلامه مرة أخرى…

فوجئ الثلاثة برجل فى أربعينياته قادم…وتحدث مباشرة الى الشاب العسكرى:

– انت تذكرتك بكام؟

– أنا بدفع نص تذكرة

– يعنى محتاج كام؟

تلعثم العسكرى…وقبل أن يرد…فوجئ بالرجل قائلا:

– امسك عشرين جنيه ايه…ألف سلامة…وابتسم و انصرف!

ورحل الجندى…

فقال أحد الصديقان:

– ايه ده؟؟؟؟؟ راجل محترم؟!؟!؟!؟!؟!؟!؟!؟!

نهاية القصة

للعلم: هذه القصة مستوحاة من أحداث حقيقية…الدنيا لسه فيها أمل…

Advertisements

Posted on October 25, 2012, in فضفضة. Bookmark the permalink. Leave a comment.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: