Monthly Archives: November 2012

أنا و القهوجى و السياسة


كأى شاب (سنجل) يعيش هذه الأيام…ولديه بعض –أو الكثير- من المشاكل فى العمل…ويحاول أن يضيف للمجتمع شيئا جديدا ذى قيمة فعالة و لكنه لم يحدد بعد ما هو الأمر الأصلح و لكنه ما زال فى مرحلة المحاولات –المحبطة- دون يأس عام…

فى مثل هذه الظروف…وشأن الكثير من المقاطيع…ينزل الشاب مع أحد أصدقائه بعض انتهاء فترات العمل الرسمية للجلوس على احدى مقاهى مدينة القاهرة و التى قارب عددها الآن من تخطى عدد جوامع العاصمة…

علما بأنها ليست المرة الأولى التى استمع بها مثل ذلك النوع من الكلام…! و لكنها ربما الأكثر كوميديا…وليكن…

كان هناك عامل “الشيش” و المعروف تنقله هنا و هناك بين الزبائن ليتحدث مع هذا و ليمزح مع ذاك…كان الرجل فى أربعينياته كما تظهر ملامح شكله…وقد بدأ حواره قائلا:

“الناس اللى هناك دى بتعمل ايه؟! أنا مش فاهم عايزين ايه يعنى! يقفوا فى الشارع و يزعقوا و يولعوا فى كاوتش!!! هيعملوا بالكلام ده ايه؟!

هو عمر حاجة زى دى كانت تحصل أيام مبارك؟؟؟؟ ده ماكانش حد وقف فى الشارع دقيقتين على بعض! كانوا علموهم الأدب”

أبديت اتفاقى مع الفكرة الرئيسية…وهى أن ما يحدث و ان كان يحمل الكثير من العاطفة الا انه نظريا و عمليا عبث متكامل…فلا احياء لذكرى بتكرار أحداث أدت الى مقتل الكثير من الشباب الشجاع والذى تفوق شجاعته شجاعة الغالبية العظمى من أبناء شعبه بل و ربما يكونون هم الأخلص نية من الجميع…وليكن…ما حدث سابقا كان نتيجة احتكاك و ظلم و بطش أدى الى تطور الأحداث بالاضافة الى تسخين الاعلام المتعمد و تقاعس المجلس العسكرى آن ذاك…أما الآن…فاحياء الذكرى واجب…ولكن بتكرار نفس الأمر دون أدنى داعى؟!

تلك المشاحنات و الكر و الفر لن يتسببوا بتطهير الداخلية…ولا اصلاح ما أفسده أو مجازا فشل فى اصلاحه الرئيس مرسى…أو استعادة أى من حقوق الشعب الضائعة…انها لا تضمن الا مقتل عدد جديد من الأبرياء دون وجه حق و دون أدنى داعى…وربما لم لأقل هذا الكلام ان كنت من المصابين أو ممن يعرفون قريبا أو صديقا قتل…هو رأى حر…فمن الحرام قتل الأبرياء فى مناسبة و دونها…وتكرار الفعل مرتين و توقع نتيجة مختلفة…من المفترض اننا قد تعلمنا ما سيؤدى كل فعل الى نتيجته الحتمية…وليكن…

رددت على الرجل قائلا: “والله البلد كلها تايهة و الناس كلها بتعك…الحكومة و الشعب…حتى أنا و انت بتعك…انت قاعد ساكت و أنا على القهوة و الحكومة بتستهبل و الناس بتعمل أى كلام”!

اعترضنى قالا:”الحكومة غلبانة…متنفعش للكلام ده”….

لم أتفهم المقصود بغلبانة…و بادرت لأسأله عن رأيه ففاجئنى باحدى القصص “الخيالية” و التى يبدأ بها الانسان المصرى بسرد بعض الأمور و كأنها حقائق تاريخية و توضيح دوره البطولى و شجاعته فى اظهار الحق و عدم الخوف من لومة لائم…ويطلق على هذا الحوار: (الهرى) أو (الفتى) و بعض الكلمات الأخرى…

“بص يا باشا…أنا معروف ان أنا أقدم قهوجى مصر (تلك هى الحقيقة التاريخية)…كان فى يوم فى ماتش ريال مدريد و برشلونة…والجزيرة جت هنا و سألتنى (انطلاقا من أهمية الرجل التاريخية)…الراجل بيسألنى ايه رأيك فى مرشحين الرئاسة؟ (وتلك هى بداية الهرى-لاحظ أن مندوب الجزيرة فى مبارة كرة قدم أتى اليه خصيصا ليسأله عن رأيه فى مرشحى الرئاسة)…قلتله مفيش حد فيهم يستاهل مصر…أيوا ما أنا مبخافش من حاجة و بتكلم بصراحة” (لاحظ دوره و شجاعته..وللعلم هو كان يقصد بعبارة محدش يستاهل مصر أن مصر محدش فيهم ينفع يحكمها…وقد استوضحت تلك المعلومة بعد أن شككت فى مقصده!)

وأردف قائلا:

“عارف مين كان أحسن واحد يمسك البلد؟ سيبك من كل دول…هو عمرو موسى…راجل بيفهم و خبرة و يعرف يتصرف…مش هيعمل أى كلام”

قاطعته بحدة:

“بس عمرو موسى ده مات سبع مرات قبل كده!!!”

“المهم انه راجل ثقيل و بيفهم…ولا عمر سليمان…راجل عسكرى بجد…لولاكش مبارك بس اللى طلعه فى الوقت الغلط!”

لم أقاطع صراحة…لأننى أدرك أين سيذهب الحوار!

أضاف الرجل:”الناس دى مينفعش معاها غير العصاية! عارف أنا لو رئيس الجمهورية…كنت نيمت الشعب على بطنه…وجبت 6 دبابات جامبو كده(على أساس ان فى مينى-دبابة!) و مشيتهم فوقيهم!!!”

انتهى الحديث الشيق…!

بعيد عن توجهات الرجل السياسية…و آرائه المجتمعية…و شخصيته المصرية…لدى تعليقان محددان:

1-سيكولوجية الرجل فى اختيار الحاكم…أبو عصاية…لم يقل قويا أو حقانيا أو عادلا…انما قال أبو عصاية…لا يريد الرجل حرية أو عدالة…هو يرى أن الصواب يأتى بالخرزانة…واضرب الناس على دماغها علشان تمشى صح…

2-سيكولوجية الرجل حينما افترض أنه الحاكم…هيدوس على الناس بالدبابات الجامبو! قمة الافترا و احساس النقص…وفرط الشعور باحساس الانتقام…! من الواضح أنه لن يكون عادلا أو مسئولا أو أى حاجة..هو اللى هيمسك العصاية و يضرب الناس…!

انا لله و انا اليه راجعون…صدق الله العظيم

من سلسلة مقالات: مدينة البهائم

مدينىة البهائم – الحلقة الثانية – الجزء الأول : “الحقيقة وراء تدين الشعب المصرى ”


قيل قديما…ويقال حديثا…جملة مشكوك فى أمرها…وهنا أحاول باجتهاد شخصى بحت الوصول الى الحل الأمثل تجاه هذه النقطة المحورية…!

قيل و يقال: “الشعب المصرى متدين بطبعه…”

!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

ما المقصود بهذه العبارة؟ وعلى أى أساس تم وصف الشعب المصرى بهذا الوصف؟ وهل يعد هذا الوصف وصفا صحيحا؟وان كان صحيحا…فلماذا هو صحيح؟وان كان خطأ…فلماذا أيضا؟

ما الحقيقة وراء هذه العبارة…والتى ان سمعها أى فرد من خارج مصر…وأتى و زار مصر و عاش بين أهلها لفترة ليست بالطويلة و تحديدا فى هذه الفترة…سيتأكد أن الجملعة عبارة عن ترهات و خرافات تصل الى درحة “الهرى المركب”….!

دعونا اذا نبحث فى هذا الأمر…ونعود بالتاريخ الى الوراء…كثيرا…

قيل لنا فى كتب الجغرافيا – بعيدا عن قصص حشائش السافانا التى تنمو فى المناطق الاستوائية- و كتب التاريخ أن مصر تقع فى موقع متميز وسط العالم بين قارات العالم القديم – وهو أحد الأمور اللى وكسانا منذ الأزل – مما أعطاها أهمية خاصة و مكانة متميزة وسط الدول المختلفة…حقيقة علمية ربما تكون لها أهمية فى تلك العملية البحثية…!

ومعروف أن الأديان السماوية الثلاثة: اليهودية و المسيحية و الاسلام بدأ فى الانطلاق الى العالم أجمع من النقطة المحورية…مصر. ربما كان هذا هو سبب المقولة…؟؟؟

أولا و قبل أن نخوض أكثر فى قصة معرفة الحقيقة وراء تدين الشعب المصرى…ما المقصود مبدئيا بالتدين!؟

التدين هى كلمة لا تطلق على دين معين…بل هى كلمة تعبر عن انتماء شخص ما لدين ما و ايمانه بهذا الدين عن طريق اتباع التعاليم المنزلة فيه بشكل كامل طمعا فى الحياة السعيدة و الصحيحة و بناء المجتمع السليم و دخول الجنة كنتيجة أخيرة….

ماشى…!

اذا نحن نتحدث عن كل من يتدين بدين…وعلاقته بدينه…وتأثير هذه العلاقة على حياته الشخصية و على من حوله من أفراد و بالتالى على المجتمع ككل…!

جميل…!

السؤال الملحمى:

هل الشعب المصرى متدين فعلا؟! و سؤالى يعتمد فى تحليل اجابته على حقائق مستمدة تحديدا من الفترة الحالية…وبعض الفترات السابقة…

وسوف أتجه للتحدث بشكل حر عن عدد من النقاط المختلفة فى حياة الكائن – الانسان – المصرى اليومية كمحاولة – أتمنى أن تنجح – للوصول الى الحقيقة العارية…! (الحقيقة العارية هى لفظ يوضح مدى و شدة وضوح الحقيقة…و هى لغويا تعد استعارة مكنية لتوضيح شدة الوضوح المراد الوصول اليها…هذا الشرح لضعاف النفوس اللى هيفكروا أن فى حاجة كده و لا كده و للبعض الآخر اللى ممكن يطلع يقولى عارية دى حرام…!)

وتلك النقاط أو التجارب بمعنى أكثر دقة هى تجارب شخصية أو منقولة عن بعض المعارف الموثوق فيهم أى مقتبسة عن قصص حقيقية…

مثال 1 :العمل فى مصر :

كما قال جاك نيكلسون فى أحد أفلامه – هذا المقطع الذى انتشر مؤخرا على المواقع الاجتماعية – عايز تعمل شغل فى مصر…ارشى واحد مصرى…!

بعيدا عن حقيقة أن الأمريكان بيحبوا يشوهوا صورتنا…و انهم عندهم فساد…وهذا الهرى اللى هيطلع يقولوا البعض دفاعا عن صورتنا الغير مشرفة…فهذه الجملة شديدة الصراحة…

أنا كمواطن…لما أتعاملت مع الحكومة…تحديدا فى أمرين…استخراج شهادة الفيش الثلاثى للجيش من قسم الهرم…وبعيدا عن القصة التفصيلية…الشهادة لم تصدر الا بعد دفع خمسة جنيه لموظف الشباك…

و ساعة استخراج الرخصة…فشلت التجربة فى المرة الأولى بسبب المسؤول عن الاختبارات اللى كان عايو 20 جنيه و أنا مكنتش أعرف…المهم تم تأجيل استخراج الرخصة 3 شهور و رجعت بواسطة و تم استخراج الرخصة فى أقل من نصف ساعة…وللمعلومية المرتشى كان فى مرور فيصل…ومرور فيصل معروف ببلاويه…!

قصص كثيرة من الممكن أن يحكى كل فرد من الأفراد 10 – 20 قصة عن كم الرشاوى اللى بيتدفع اضطراريا علشان المصالح تتقضى و بشكل يومى…

وهل تختلف الرشوة عن الواسطة؟؟؟! أنا لا أرى أى اختلاف…

الواسطة…سبيل تعيين الكثير من الأفراد فى العديد من الوظائف…الواسطة التى لا تنظر الى كفاءة أو معايير…ربما يكون المتعين جيدا…أمر محتمل…ولكنها ليست القاعدة…

المتعارف عليه…للحصول على وظيفة…تتحدد الكفاءة و الامكانيات و المؤهلات وما الى غير ذلك…مش المعارف….وأعتقد أن لكل شخص عدد من الحكايات عن الوسائط…!

الشحاتة فى مصر…بدلا من أن تكون وسيلة للمساعدة يبحث بها فرد محتاج عن مساعدة حتى يتمكن من التصرف فى أموره…أصبحت مهنة فى حد ذاتها…مهنة احترافية…تحتاج الى الصبر و المهارات التمثيلية و الكوميونيكيشن سكيلز و البريزنتيشن سكيلز و حاجات تانية….

بعد المهن الغير مفهومة…سايس العربيات…اللى تحول من أن كان يبحث عن المساعدة بمساعدة الناس الى بلطجى بيلم اتاوة….

(ملحوظة: السبب فى ظهور آخر مهنتان هما الحكومة قديمها و جديدا بمشاركة الشعب…ليست مشكلة العاملين بها وحدهم)

الكذب و الغش أثناء عمليات البيع…يحلف لابياع انه ما هيكسب في البيعة جنيه….!!!

النصب بأشكاله و أنواعه المختلفة…بداية من النصب على السياح و بيع زجاجة المياه ب 5 دولارات للزجاجة…الى النصب على المواطنين الشرفاء بحيل و ألاعيب كثيرة…تحت شعار الفهلوة…

النوم فى العمل…والتزويغ من العمل…ظواهر انتشرت فى الكثير من الأماكن….

البلطجة المتزايدة من سائقى المواصلات العامة على الركاب…بفرض أسعار غير منطقية نظير خدماتهم…كاستجابة لبلطجة من نوع آخر من بلطجية حقيقيين على هؤلاء السائقين…يعنى بلطجة مركبة…

محاولة الكسب السريع من أى عمل…حتى ان اضطر الفرد الى بيع الهواء…وعدم المخاطرة بالمال لتكوين صناعات حقيقية تعود بأرباح مهولة…وهو من الغباء الفكرى…مش مهم أصرف المهم أكسب….!

المتاجرة بحياة الانسان – الرخيصة – بعدم اتباع المواصفات فى الكثير من الأعمال كالطعام و الشراب و البناء و ما الى غير ذلك….كم من قضايا رأيناها حول هذه الأمور…من أشهرها قضية هايدلينا المملوكة لأحد رجال الحكومة السابقة…و قضية العبارة الغارقة الشهيرة….!

الحصول على الأجر دون أداء العمل بشكل كامل…أو بشكل نهائى…وهو ما يتعارض مع : ” إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه “…صدق رسول الله عليه الصلاة و السلام…

كم من الوقائع السالف ذكرها نراها فى حياتنا و بشكل يومى؟؟؟ ومن المفترض أن وجود أمر واحد منهم يؤثر على حقيقة تدين الناس…فما بالك بوجودهم جميعا…؟ وما بالك أن الوقائع السالف ذكرها تتعلق بالعمل فقط…ولم تذكر كل الوقائع…ما بالك اذا تحدثنا عن الأخلاق؟ المعاملات؟ العلم؟

للموضوع بقية ان شاء الله…وعذرا للاطالة…!