Monthly Archives: August 2013

خالتى شماتة


الشماتة هى أن يشمت شخص فى الثانى…وهى عملية اثبات ان : ” أنا صح ” من ناحية و من ناحية أخرى عملية تقليل و اذلال لطرف الجدال أو الصراع الآخر…

وعرفت الشماتة أنها صفة ذميمة…يتخلق بها النساء الغير متعلمات اللاتى يعشن فى المناطق الفقيرة بوجه عام و الريفية بوجه خاص أو من يمكن أن نتلق عليهم لقب: ” الولية”…!

فترى تلك السيدة تشمت فى زوجة ابنها…أو زوج ابنتها…أو والدة زوج ابنتها وما الى غير ذلك…

وعادة ما تكون الصراعات و الجدالات من النوع الأسرى…والذى يرى فيه شخص صواب أمر ما بينما يرى الآخر خطئه…وحينما يظهر صحة صواب الأمر…تبدأ عملية الشماتة…

استنتاجا…فتكون عملية الشماتة ما هى الا شغل مرتادى المصاطب من السيدات…وأكرر بشدة…السيدات (الغير متعلمة) فى المناطق العشوائية أو الفقيرة أو الريفية…

أى أن الشماتة مرتبطة بظروف تعليمية و مجتمعية…

جميل…

المثير للدهشة…وما أثبت مؤخرا بناء على عدد من الملاحظات…أن الشماتة لم تعد مقصورة على السيدات اللاتى سبق ذكرهن…بل انتقلت الى كل السيدات…والبنات…والرجال و الشباب…والصحف…والأحزاب…والمؤسسات و الاعلام…

نعم…أصبح الشعب المصرى بشكل عام هو من يصح تسميته ب” خالتى شماتة “….!!

كيف تحولنا الى مثل هذا الوضع؟!

هناك عدد من الأسباب…أسباب أساسية فى الشخصية المصرية و أسباب ثانوية أو عادات مكتسبة…

وعن الأسباب الأساسية…نرى أن المواطن المصرى الأصيل يحب الرغى كحبه لحياته…وربما الرغى أكثر أهمية…كما يحب ادعاء معرفة كل ظواهر و بواطن الحياة…فمن الصعب أن تجده لا يعرف شيئا…أو يقول: “معرفش” فهى كلمة يعتبرها المصرى كمن سب أمه…!

مزيدا من الأسباب الأساسية…حب الفتى و التأليف…وحب القصص و الأساطير…فتجد أن المصرى اذا سمع قصة رددها…وربما أضاف اليها تفاصيلا أخرى لزيادة التشويق و الاثارة…

ربما يجد البعض أن ما سبق ذكره لا يرتبط بفكرة الشماتة ولكننى –بكل تواضع- أرى عكس ذلك…

فالشامت…كثير الكلام…والنقد و الانتقاد…ويجب أن يرى نفسه العاقل المفكر المنزه عن الخطأ العارف لكل الأمور…

تلك هى بذرة الشمتان…

أما عن الأسباب الثانوية…

فلدينا التقسيم أو الفرقة…فقد تم بنجاح تام تفريق الشعب الى عدد من الاتجاهات…منها الحزبية…ومنها الايدولوجية…وغيرهم…فتجد المنتمين لمؤسسة…أو لشخص…أو لحزب…أو لمجموعة…

ستجد تلك الانتمائات المختلفة فى مجموعة الأصدقاء الواحدة…بل ويمكن أن تجدها فى الأسرة الواحدة…ولتدعو الله أن لا تنشق الأسر أو يتخاصم الأصدقاء…!

وازداد التقسيم…وازدادت الفرقة…عن طريق النفخ الاعلامى…الخاص بكل مجموعة…فازدادت الأحقاد…وازدادت الكراهية…و أصبح الصراع السياسى صراعا اعلاميا أطرافه الخاسرة هم المواطنون المنتمون لأى منهم…

السبب الآخر هو آخر ما كنت أتحدث عنه تماما…النفخ الاعلامى…وحشو رأس كل مواطن بأفكار محددة…وزراعة الكراهية تجاه الآخر…وهو أمر قد نجح تماما و أتى بثماره…فما كان أقواه من زرع و حصد…

وبالطبع…أضف الى الأسباب…وجود بعض الشخصيات الفاسدة فى المجتمع…والتى لابد وأن تظهر تلك الشخصيات باحدى الصفتين: المتدين أو الوطنى…

فمن أراد الدين و الآخرة اتبع المتدين…ومن أراد الحق و العدل اتبع الوطنى..ومن أراد الشهرة و الشعور بالقوة و الحرية اتبع الثورجى…

الكارثة…لن تجد المتدين متدينا…أو الوطنى وطنيا..أو الثورجى ثورجيا…

بل و ستتفاجىء بأمور كثيرة…أهمها تحول الوطنى الى ثورجى..والمتدين الى وطنى..وربما الثورجى الى أى شخص آخر…فتتبدل المعايير…وتنتشر الأحقاد و الضغائن…والأكثر أهمية على الاطلاق…ضياع النموذج و القدوة لدى الكثير من الناس…

اذا…عايز ثورة خد ثورة…عايز دين خد دين…عايز وطنية و هموت على ترابها خوووود وطنية….!

وهكذا يفقد الناس انتمائهم و ايمانهم بالأفكار…و تنتشر الكراهية المولدة للانفجار…وتضيع الحقيقة…ويتبخر الأمل…بل و يضيع و يُنسى الحلم….!

ما علاقة ما سبق بالشماتة…!؟

أكثر أبناء الشعب الآن هم الشامتون – فوق التراب – يشمت بعضهم فى بعض…فشمت الثوار و الشعب بشكل عام فى مبارك و رجاله…وفى الشرطة تحديدا…ثم شمتوا فى شفيق…ثم شمت الثوار و المرسيون (جمهوره ومن انتخبه) فى الشفيقيون (جمهوره و من انتخبه)…ثم شمت الشفيقيون فى المرسيون و الثوار…ثم شمت المرسيون و الشفيقيون و الداخلية فى الثوار…ثم شمت الشفيقيون و الثوار فى المرسيون…وتشمت حاليا الداخلية فى من سبق ذكرهم ردا على من شمت فيهم من قبل…!

طوال الفترات السابقة…وحينما تتحدث الى أى شخص منتمى الى أى مجموعة…لا بد من أن يشمت فيك اذا ظهرت من المجموعة التى تتبعها خطأ…وتجده يعلل بكل فخر صحة نظرياته و توقعاته و كيف انه بالفتاكة كده كان يعرف المستخبى…!

يشمت فيك…ويشعرك بخطأك…ويستلذ بالانتصار…

وبعد عامان و أكثر…وجدت معظم المصريون شمَاتون…يشمت بعضهم فى بعض بل و يكره و يهاجم بعضهم بعضا…بل و قد يصل الأمر الى السباب العلنى…

وضمن ذلك مصطلحات “الخرفان” و “الاستحمار” الذى لم يسلم أى مصرى من أخيه المصرى بوصفه بتلك الصفات…!

الأغرب فى الأمر…وهنا أتحدث عن نفسى –بكل تواضع و هدوء- خلال الفترة السابقة…تم وصفى بأكثر من صفة حينما تحدثت مع مختلف الانتمائات و الآراء…

فما بين (ثوار) و (كنبة)…عاملونى على اننى (علمانى) – (أخوانى)…بل و ظهرت (ناصرا للارهاب الدينى) و (منبرا لليبرالية) و الأهم على الاطلاق…(مخرب) للمجتمع (أحمق) لا يعرف مصلحة وطنه…أى أننى ” كنبوعلمواخوانيتخريبى ” ثائر عبيط….!

أهم نقطة…أن الناس تطلعك غلطان…وسبب البلاوى اللى هما فيها…ولولاك لكانت الدنيا اتعدلت…! أيوه أنت السبب…!

وما ذنب الخرفان…..!؟