Category Archives: مدينة البهائم

أنا و القهوجى و السياسة


كأى شاب (سنجل) يعيش هذه الأيام…ولديه بعض –أو الكثير- من المشاكل فى العمل…ويحاول أن يضيف للمجتمع شيئا جديدا ذى قيمة فعالة و لكنه لم يحدد بعد ما هو الأمر الأصلح و لكنه ما زال فى مرحلة المحاولات –المحبطة- دون يأس عام…

فى مثل هذه الظروف…وشأن الكثير من المقاطيع…ينزل الشاب مع أحد أصدقائه بعض انتهاء فترات العمل الرسمية للجلوس على احدى مقاهى مدينة القاهرة و التى قارب عددها الآن من تخطى عدد جوامع العاصمة…

علما بأنها ليست المرة الأولى التى استمع بها مثل ذلك النوع من الكلام…! و لكنها ربما الأكثر كوميديا…وليكن…

كان هناك عامل “الشيش” و المعروف تنقله هنا و هناك بين الزبائن ليتحدث مع هذا و ليمزح مع ذاك…كان الرجل فى أربعينياته كما تظهر ملامح شكله…وقد بدأ حواره قائلا:

“الناس اللى هناك دى بتعمل ايه؟! أنا مش فاهم عايزين ايه يعنى! يقفوا فى الشارع و يزعقوا و يولعوا فى كاوتش!!! هيعملوا بالكلام ده ايه؟!

هو عمر حاجة زى دى كانت تحصل أيام مبارك؟؟؟؟ ده ماكانش حد وقف فى الشارع دقيقتين على بعض! كانوا علموهم الأدب”

أبديت اتفاقى مع الفكرة الرئيسية…وهى أن ما يحدث و ان كان يحمل الكثير من العاطفة الا انه نظريا و عمليا عبث متكامل…فلا احياء لذكرى بتكرار أحداث أدت الى مقتل الكثير من الشباب الشجاع والذى تفوق شجاعته شجاعة الغالبية العظمى من أبناء شعبه بل و ربما يكونون هم الأخلص نية من الجميع…وليكن…ما حدث سابقا كان نتيجة احتكاك و ظلم و بطش أدى الى تطور الأحداث بالاضافة الى تسخين الاعلام المتعمد و تقاعس المجلس العسكرى آن ذاك…أما الآن…فاحياء الذكرى واجب…ولكن بتكرار نفس الأمر دون أدنى داعى؟!

تلك المشاحنات و الكر و الفر لن يتسببوا بتطهير الداخلية…ولا اصلاح ما أفسده أو مجازا فشل فى اصلاحه الرئيس مرسى…أو استعادة أى من حقوق الشعب الضائعة…انها لا تضمن الا مقتل عدد جديد من الأبرياء دون وجه حق و دون أدنى داعى…وربما لم لأقل هذا الكلام ان كنت من المصابين أو ممن يعرفون قريبا أو صديقا قتل…هو رأى حر…فمن الحرام قتل الأبرياء فى مناسبة و دونها…وتكرار الفعل مرتين و توقع نتيجة مختلفة…من المفترض اننا قد تعلمنا ما سيؤدى كل فعل الى نتيجته الحتمية…وليكن…

رددت على الرجل قائلا: “والله البلد كلها تايهة و الناس كلها بتعك…الحكومة و الشعب…حتى أنا و انت بتعك…انت قاعد ساكت و أنا على القهوة و الحكومة بتستهبل و الناس بتعمل أى كلام”!

اعترضنى قالا:”الحكومة غلبانة…متنفعش للكلام ده”….

لم أتفهم المقصود بغلبانة…و بادرت لأسأله عن رأيه ففاجئنى باحدى القصص “الخيالية” و التى يبدأ بها الانسان المصرى بسرد بعض الأمور و كأنها حقائق تاريخية و توضيح دوره البطولى و شجاعته فى اظهار الحق و عدم الخوف من لومة لائم…ويطلق على هذا الحوار: (الهرى) أو (الفتى) و بعض الكلمات الأخرى…

“بص يا باشا…أنا معروف ان أنا أقدم قهوجى مصر (تلك هى الحقيقة التاريخية)…كان فى يوم فى ماتش ريال مدريد و برشلونة…والجزيرة جت هنا و سألتنى (انطلاقا من أهمية الرجل التاريخية)…الراجل بيسألنى ايه رأيك فى مرشحين الرئاسة؟ (وتلك هى بداية الهرى-لاحظ أن مندوب الجزيرة فى مبارة كرة قدم أتى اليه خصيصا ليسأله عن رأيه فى مرشحى الرئاسة)…قلتله مفيش حد فيهم يستاهل مصر…أيوا ما أنا مبخافش من حاجة و بتكلم بصراحة” (لاحظ دوره و شجاعته..وللعلم هو كان يقصد بعبارة محدش يستاهل مصر أن مصر محدش فيهم ينفع يحكمها…وقد استوضحت تلك المعلومة بعد أن شككت فى مقصده!)

وأردف قائلا:

“عارف مين كان أحسن واحد يمسك البلد؟ سيبك من كل دول…هو عمرو موسى…راجل بيفهم و خبرة و يعرف يتصرف…مش هيعمل أى كلام”

قاطعته بحدة:

“بس عمرو موسى ده مات سبع مرات قبل كده!!!”

“المهم انه راجل ثقيل و بيفهم…ولا عمر سليمان…راجل عسكرى بجد…لولاكش مبارك بس اللى طلعه فى الوقت الغلط!”

لم أقاطع صراحة…لأننى أدرك أين سيذهب الحوار!

أضاف الرجل:”الناس دى مينفعش معاها غير العصاية! عارف أنا لو رئيس الجمهورية…كنت نيمت الشعب على بطنه…وجبت 6 دبابات جامبو كده(على أساس ان فى مينى-دبابة!) و مشيتهم فوقيهم!!!”

انتهى الحديث الشيق…!

بعيد عن توجهات الرجل السياسية…و آرائه المجتمعية…و شخصيته المصرية…لدى تعليقان محددان:

1-سيكولوجية الرجل فى اختيار الحاكم…أبو عصاية…لم يقل قويا أو حقانيا أو عادلا…انما قال أبو عصاية…لا يريد الرجل حرية أو عدالة…هو يرى أن الصواب يأتى بالخرزانة…واضرب الناس على دماغها علشان تمشى صح…

2-سيكولوجية الرجل حينما افترض أنه الحاكم…هيدوس على الناس بالدبابات الجامبو! قمة الافترا و احساس النقص…وفرط الشعور باحساس الانتقام…! من الواضح أنه لن يكون عادلا أو مسئولا أو أى حاجة..هو اللى هيمسك العصاية و يضرب الناس…!

انا لله و انا اليه راجعون…صدق الله العظيم

من سلسلة مقالات: مدينة البهائم